في منشور له بعنوان "من ذاكرة الوطن" علاء بشير يستذكر أيام نهب مستشفى العلوية في بغداد
ذكريات مؤلمة لعلاء بشير: نهب مستشفى العلوية ببغداد وإنقاذ الواسطي بمساعدة الاحتلال الأمريكي، يكشف مرارة الموقف وتناقضاته.

متابعة الشرق بلس:
استعاد الطبيب والفنان التشكيلي العراقي د.علاء بشير، عبر صفحته في منصة "فيسبوك"، اليوم الثلاثاء (١ أيلول ٢٠٢٦)، ذكرياته عن الأيام الأولى للغزو الأميركي للعراق وعمليات النهب والسلب التي طالت عدة مؤسسات حكومية ومنها مستشفى العلوية ببغداد، وكيف جرى إنقاذ مستشفى الواسطي من المصير ذاته، وجاء في المنشور الذي تابعته وكالة "الشرق بلس": من ذاكرة الوطن بعد أيامٍ قلائل من احتلال بغداد الحبيبة في نيسان عام 2003، عمت الفوضى واجتاحت موجات السلب والنهب المؤسسات، ولم تسلم منها حتى الصروح الطبية؛ إذ تعرضت مستشفى "العلوية" للولادة—المواجهة لمستشفى "الواسطي" التي كنت أتولى إدارتها آنذاك—لنهبٍ كامل طال أجهزتها الطبية وأثاثها. في خضم تلك الأحداث المتسارعة، هرع إليّ أحد الموظفين الإداريين بنبأ صادم: "إن مستشفى العلوية قد نُهبت بالكامل على أيدي ثلة من إخوتنا العراقيين المدججين بالسلاح، وهم الآن ييممون وجوههم شطر مستشفى الواسطي لاستباحتها وسلبها". أجبته وقلة الحيلة تملأ نفسي: "ليس في مقدورنا منعهم أو الوقوف في وجوههم . لكن الموظف لم يستسلم، وقال: "هنالك مدرعة أمريكية مرابطة على مقربة من المستشفى، سأذهب إليهم وأطلب حمايتنا من النهب". وبالفعل، وبفضل شجاعة هذا الموظف ، تحقق المراد ونجت مستشفى الواسطي من السلب والنهب من قبل أبناء شعبنا. بعد استتباب الأمر مؤقتاً، طلب الضابط الأمريكي مقابلتي، وبادرني قائلاً: "لقد حمينا مستشفاكم من النهب والسرقة، ونريد منكم في المقابل السماح لجنودنا باستغلال بناية مجاورة قيد الإنشاء تابعة للمستشفى لأخذ قسط من الراحة، ولم ينفك يكرر بزهوٍ أن جنوده هم من أنقذوا مستشفى الواسطي من الدمار والسرقة. في تلك اللحظة بالذات، ولدت في أعماقي غُصَّةٌ خانقة، وما زلت حتى اليوم أجرع مَضَضَ ذلك الألم الأقسى والحرقة الأشد؛ أن يغدو محتل وطني وغازيه هو الحامي لمستشفى "الواسطي" من وعثاء السلب وفوضى النهب على أيدي أهلنا وأبناء جلدتنا. ختاماً، أتوجه بوافر الشكر والامتنان للأخ الكريم الذي التقط هذه الصورة التذكارية، وأجدد عظيم محبتي واعتزازي بجميع منتسبي مستشفى "الواسطي" لما قدموه من تضحيات وخدمات جليلة لوطنهم العراق في أصعب الظروف.