الشرق+الشرق+
العراق

عيد الصحافة السريانية 177 عاماً من الكلمة التي حفظت الذاكرة والهوية

احتفال بعيد الصحافة السريانية ودورها المحوري على مدى 177 عاماً في ترسيخ اللغة السريانية وحفظ ذاكرة شعبها وهويته.

Alsharq+

صورة

متابعة الشرق بلس:

في الأول من تشرين الثاني من كل عام، يستعيد الكلدانيون والسريانيون والآشوريون في العراق محطة بارزة من تاريخهم الثقافي والإعلامي، مع حلول عيد الصحافة السريانية، الذي يعود إلى ذكرى صدور العدد الأول من صحيفة ''زهريرا دبهرا'' (أشعة النور)، في مدينة أورميا، بإيران الحالية، في الأول من تشرين الثاني عام 1849. ويمثل هذا التاريخ انطلاقة مهمة في مسيرة الصحافة المكتوبة باللغة السريانية، إذ ارتبط بظهور واحدة من أبرز التجارب الصحفية المبكرة التي أسهمت في نقل اللغة من فضائها التقليدي إلى مجال النشر الدوري، وفتح آفاق جديدة أمام تداول المعرفة والأخبار والموضوعات الثقافية والأدبية. وقد تولى الدكتور بنيامين لاباري رئاسة تحرير صحيفة ''زهريرا دبهرا''، بمساعدة ميرزا شموئيل. وبدأت الصحيفة بالصدور شهرياً، قبل أن تتحول إلى نصف شهرية، وتضمنت أعدادها الأولى موضوعات دينية وتعليمية وثقافية، إلى جانب الأخبار والمقالات. ولم تكن أهمية هذه التجربة محصورة في إصدار صحيفة بلغة السريان، بل امتدت إلى ما مثلته من خطوة في ترسيخ حضور اللغة السريانية في الحياة الثقافية والإعلامية، وإتاحة مساحة مكتوبة للتعبير وتبادل الأفكار، فضلاً عن الإسهام في توثيق جوانب من حياة المجتمع وتاريخه. وامتدت مسيرة الصحافة السريانية لاحقاً إلى مناطق متعددة، من بينها الموصل، التي شهدت بدايات مبكرة لهذا النشاط الصحفي، مع صدور مجلة ''إكليل الورود'' باللغة العربية عام 1902، ثم نسختها السريانية عام 1904، في محطة مهمة من تاريخ الصحافة السريانية في العراق. وعلى امتداد العقود، لم تكن الصحافة السريانية مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل شكلت مساحة لحفظ اللغة والتراث، ونشر الأدب والفكر، وتوثيق الأحداث والتحولات التي شهدتها المجتمعات السريانية، فضلاً عن تناول قضاياها الاجتماعية والثقافية والوطنية. اليوم، الأول من تشرين الثاني 2026، تحل الذكرى الـ177 لصدور العدد الأول من ''زهريرا دبهرا''، وهي مناسبة لا تقتصر دلالتها على استذكار تجربة صحفية رائدة، بل تفتح المجال أمام مراجعة واقع الإعلام السرياني ومستقبله، ودور المؤسسات الإعلامية والصحفيين والكتاب في تطويره. إن الحفاظ على الصحافة السريانية لا يتحقق باستذكار تاريخها وحده، بل يتطلب مواصلة الكتابة والإنتاج الإعلامي باللغة السريانية، وتوثيق الذاكرة الثقافية، وتوفير فرص أوسع أمام الأجيال الجديدة للمشاركة في صناعة محتوى يعكس لغتهم وهويتهم وقضايا مجتمعهم.