الشرق+الشرق+
الآراء

سابقة تسجّلها المحاكم العراقية "مريم".. قصة إنصاف للحريات الدينية بأمر القضاء العراقي

القضاء العراقي يُنصف فتاة مسيحية اقامت دعوى قضائية تطالب فيها تصحيح قيدها الديني

Alsharq+

امرأة تحمل ملفات تسير على سلم أمام مبنى المحكمة الاتحادية العليا في العراق.

لطالما شكّلت المادة (26/ثانياً) من قانون البطاقة الوطنية العراقي رقم (3) لسنة 2016، محور جدل واسع بين المدافعين عن الحريات الدينية ومنظمات حقوق الإنسان. فهذه المادة تعطي أولوية لدين على حساب دين آخر من دون العودة لحرية الاختيار والرأي الشخصي. ما أدى في عدة حالات إلى مظلومية كبيرة سُجلت بحق أطفال مسيحيين أو من دياناتٍ أخرى في قاعدة البيانات الرسمية، رغم بقائهم على ديانتهم الأصلية.

دعوى لتصحيح القيد

وبحسب موقع ADF international، فإن من بين هذه الحالات، برزت قضية الشابة مريم، التي نشأت في أسرة مسيحية، لكنها سُجلت قانوناً كمسلمة بعد زواج والدتها من رجل مسلم عقب انفصالها عن والدها. وعندما بلغت السن القانونية، أقامت دعوى قضائية مطلع عام 2025 طالبت فيها بتصحيح قيدها الديني ليعكس معتقدها الحقيقي، في خطوة لم تكن سهلة، نظراً لحساسية الملف وتعقيداته القانونية.

تأييد قضائي في ٢٠٢٦

وفي أيار 2026، أنصفتها محكمة البداءة بحكم يقضي بتعديل قيدها الديني، قبل أن تؤيد محكمة التمييز العراقية هذا الحكم بصورة نهائية، مؤكدة حقها في تسجيل الديانة المسيحية في قاعدة البيانات الرسمية للدولة.

ويُنظر إلى القرار بوصفه سابقة قضائية مهمة، إذ يعزز مبدأ احترام حرية المعتقد، ويفتح الباب أمام أشخاص آخرين يواجهون ظروفاً مشابهة للمطالبة بتصحيح قيودهم الدينية وفق الإجراءات القانونية.

ورغم أن الحكم لا يُغيّر نص المادة (26/ثانياً)، فإنه يمثل تطوراً قضائياً لافتاً في التعامل مع قضايا الهوية الدينية، ويعيد التأكيد على دور القضاء في حماية الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور العراقي، ولا سيما حق الإنسان في أن تعكس وثائقه الرسمية معتقده الذي يؤمن به بحرية.