الشرق+الشرق+
ثقافة وفن

في سهل نينوى... الذاكرة تنتصر على التهجير.

أبناء سهل نينوى يحيون ذكرى التهجير في برطلي، مؤكدين أن الهوية أقوى من الألم والعودة انتصار للإرادة والحياة.

برزان عبدالغني _ الشرق بلس

حشد من الناس يجلسون في قاعة اجتماعات يركزون على مقدمي العروض في المقدمة.

لم يكن السادس من آب يوماً عابراً في ذاكرة أبناء سهل نينوى، بل تاريخاً غيّر مسار آلاف العائلات، وترك جرحاً ما زال حاضراً في الوجدان. غير أن تلك الذكرى تحولت في برطلي إلى مساحة للوفاء، استُعيدت فيها الحكاية لا لاستحضار الألم، بل لتأكيد أن الهوية أقوى من التهجير، وأن العودة كانت انتصاراً للإرادة والحياة.

وفي هذا الإطار، نظم منتدى برطلي للثقافة والفنون السريانية ومنتدى بغديدي الثقافي بالتعاون مع المركز الثقافي لكنيسة السريان الأرثوذكس، أمسية استذكارية بمناسبة ذكرى تهجير السادس من آب 2014، في قاعة كنيسة السريان الأرثوذكس بمدينة برطلي، تحت شعار، ''ذاكرتنا لا تُهجر وجذورنا خالدة''. وسط حضور عدد من الآباء الكهنة، والنائب كلدو رمزي أوغنا رئيس كتلة صويانا المسيحية النيابية، إلى جانب ممثلين عن المؤسسات الثقافية والاجتماعية، وجمع غفير من أبناء شعبنا.

واستهلت الأمسية بكلمة ترحيبية أكدت أن استذكار التهجير ليس استدعاءً للأوجاع، بل توثيقٌ لذاكرة جماعية ورسالة وفاء للأرض التي عاد إليها أهلها رغم كل ما مرّ بهم، أعقبها الوقوف احتراماً أثناء عزف وإنشاد النشيد الوطني العراقي باللغتين السريانية والعربية.

وشهدت الأمسية كلمات رسمية ألقاها رئيس منتدى برطلي للثقافة والفنون السريانية الإعلامي بهنام شمني، ورئيس منتدى بغديدي الثقافي الشاعر برزان عبدالغني، أكدا فيها أهمية العمل الثقافي المشترك في حفظ الذاكرة الوطنية وتعزيز وحدة مدن وبلدات سهل نينوى.

وتضمن البرنامج تقديم أنشودة «أعيدٌ للتجلي كان»، التي سبق أن أدتها جوقة كنيسة السريان في برطلي خلال الذكرى الأولى للتهجير في كنيسة أم النور بعنكاوا عام 2015، لتعود اليوم حاملةً المعنى ذاته الذي رافق سنوات النزوح الأولى.

كما تخللت الأمسية قراءات شعرية للشعراء نوئيل الجميل، إبراهيم شابا للو وأمير بولص، وجميل الجميل، وراما اسطيفان من، عكست في نصوصها وجع التهجير، والحنين إلى الوطن، والإيمان بالعودة. وأضفت مقطوعات موسيقية قدمها طلبة دار بغديدا لتعلم الموسيقى بعداً وجدانياً مميزاً على أجواء الأمسية.

واختُتمت الفعالية بفقرة "شهادات من رحم التهجير"، حيث استعاد عدد من المشاركين تجاربهم الشخصية خلال سنوات النزوح، مستذكرين تفاصيل الرحيل القسري، وصعوبة الغربة، وفرحة العودة إلى الديار، في مشاهد لامست مشاعر الحاضرين.

كما أُقيم على هامش الأمسية معرض فني ضم لوحات وثّقت محطات من التهجير والعودة، في تأكيد على أن الفن والثقافة يظلان من أهم وسائل حفظ الذاكرة وصون تاريخ الأجيال، وأن السادس من آب سيبقى شاهداً على محنةٍ تجاوزها أبناء سهل نينوى بالإيمان والصمود والإصرار على الحياة.