حكم نهائيّ لعراقيّة باستعادة مسيحيّتها في البيانات الحكوميّة يسلّط الضوء على أسلمة القاصرين قسرًا
تفاصيل الحكم النهائيّ الذي يسمح لعراقيّة باستعادة مسيحيّتها في البيانات الحكوميّة، ويكشف عن قضية أسلمة القاصرين القسرية وقوانينها المتضاربة.

جورجينا بهنام حبابه تعيد وكالة "الشرق بلس" نشر هذه المادة نقلاً عن وكالة "آسي مينا" أدناه نصها: عادت قضيّة الأسلمة التي يَفرضها القانون العراقيّ على القاصرين، لدى اعتناق أحد والدَيهم الإسلامَ، إلى دائرة الاهتمام، بعد إعلان إحدى المنظّمات المدافعة عن الحرّيات استحصالَ عراقيّةٍ حكمًا نهائيًّا من محكمة النقض في العراق يقضي بتصحيح وضعها الدينيّ الرسميّ، لتعود مسيحيّةً في قاعدة البيانات الحكوميّة، كما هي في الواقع، بعد معاناتها آثار تطبيق هذا القانون. تتعارض نصوصٌ قانونيّة عدّة مع المادّة الثانية من الدستور العراقيّ التي تنصّ على أن «يضمن كامل الحقوق الدينيّة لجميع الأفراد في حرّيّة العقيدة والممارسة الدينيّة، كالمسيحيّين والإيزيديّين والصابئة المندائيّين». إذ كان قانونا قانون تسجيل النفوس رقم (59) لسنة 1955 ورقم (54) لسنة 1927 ينصّان على أنّ الحقّ في تغيير الدين مكفول لأيّ شخص. ولكنَّ التشريع اختلفَ لاحقًا، إذ نصَّ قانونا الأحوال المدنيّة رقم 189 لسنة 1964، ورقم (65) لسنة 1972، على أنّه يجوز لغير المسلم فقط تبديل دينه، واستمرَّ ذلك في القوانين المشرّعة بعدهما. مع الإشارة إلى أنّ «الأولاد القاصرين يتبعون في الدِّين مَن اعتنقَ الدّينَ الإسلاميّ من الأبوَين». ولتسليط مزيدٍ من الضوء على قضيّة أسلمة القاصرين وتبعاتها القانونيّة والمجتمعيّة وسبُل معالجتها، حاورت «آسي مينا» كلدو رمزي أوغنّا، النائب في البرلمان العراقيّ ورئيس «كتلة صويانا المسيحيّة النيابيّة». أشار أوغنّا إلى أنّ القضيّة التي تناولتها وسائل الإعلام تعود في أساسها إلى دعوى رُفعت أمام محكمة الأحوال الشخصيّة في قضاء الحمدانيّة، وقد مُيِّز الحكم فيها لاحقًا لدى محكمة التمييز، حتّى وصلت إلى النقض. لمحة تاريخيّة عن «حقّ العودة» تطرَّق أوغنّا إلى معاناة القاصرين الذين تسري عليهم أحكام القانون ويُسجلّون مسلمين بالتبعيّة لأحد والديهم. وأشار أيضًا إلى ما استقرّ عليه قضاء محكمة التمييز، منذ صدور قانون الأحوال المدنية رقم (65) لسنة 1972 وحتّى تسعينيّات القرن المنصرم، وهو جواز رجوع الصغير الذي لحق بإسلام أحد أبوَيه بعد بلوغه سن الرشد القانونيّ عاقلًا، المؤيَّد بكتاب ديوان الرئاسة رقم (ت/9/33963) في 25 أيلول 1988، الذي نصّ صراحةً على حقّ العودة إلى الديانة الأصليّة في خلال سنة من بلوغ سنّ الرشد. واستدركَ: «في تسعينيّات القرن الماضي، وبالتزامن مع انطلاق ما سُميّ بـ(الحملة الإيمانيّة)، وجَّه أحد القضاة رسالة إلى رئيس النظام السابق (صدّام حسين) عدَّ فيها أنّ حقّ العودة يُمثّل "رِدّةً عن الإسلام". وبناءً على ذلك، صدر توجيه بمنعه. فيما استمرّ العمل به في إقليم كُردستان منذ العام 1992 وحتّى 2003 للحالات المشابهة». الواقع القضائيّ بعد عام 2003 بعد عام 2003 وتوحيد النظام القضائيّ في البلاد، واجَه المطالبون بحقّ العودة إلى ديانتهم الأصليّة إشكاليّات تتعلّق بمزاج محكمة التمييز، ما عقّد الأمر وزاده صعوبة. وأوضح أوغنّا أنّ هذا التعقيد استمرَّ حتّى العام 2020، حين طلبَ القاضي أحمد جاسب الساعدي إعادة النظر في هذه القضايا وعدم تطبيق أحكام الشريعة الإسلاميّة فيها، مستندًا إلى التزامات العراق بموجب المعاهدات الدوليّة، وتحديدًا «العهد الدوليّ الخاصّ بالحقوق المدنيّة والسياسيّة» لعام 1966، ولا سيّما في ما يتعلّق بحرّيّة الفكر والوجدان والدِّين. وقال: «هذا الاجتهاد خلق توجّهًا ومزاجًا قضائيًّا إيجابيًّا، يسمح لمن يبلغ 18 عامًا بالعودة إلى ديانته في مهلةٍ مداها سنة واحدة». ما التحدّيات الحاليّة؟ نبَّه أوغنّا إلى أنّ هذه المهلة تشكّل تحدّيًا كبيرًا للراغبين في العودة إلى ديانتهم الأصليّة، نظرًا إلى كونها مدّة قصيرة قد لا تكون كافية ليتمكّنوا من رفع دعاوى تصحيح. ودعا إلى توفير مدّة زمنيّة أطول، «مع مراعاة توحيد السياق القانونيّ من الآن فصاعدًا، بما يخدم هذه القضيّة». ولفت إلى أنّ كتلتهم تتابع مع الحكومة والقضاء محاور رئيسة أهمّها معالجة إشكاليّة تسجيل ديانة الأولاد القاصرين عند تغيير أحد الوالدَين ديانته إلى الإسلام، وضمان حقّ الأولاد في العودة إلى ديانتهم الأصليّة بعد بلوغهم سنّ الرشد، دون مهلة زمنيّة محدّدة، والسعي الجادّ عبر حراكٍ نيابيّ حثيث لتعديل المادّة (26/ ثانيًا) من قانون البطاقة الوطنيّة، التي تنصّ على أنّ «الأولاد القاصرين يتبعون في الدِّين مَن اعتنقَ ديانة الإسلام مِن الأبوَين». سوابق قضائيّة وشدّد أوغنّا على ضرورة أن يُصاحب ذلك تحرّكٌ نحو القضاء لتشجيع الاجتهاد القضائيّ بما يضمن حقّ العودة وحرّيّة الدِّين والعقيدة وفقًا للدستور وما يلتزم به العراق من مواثيق دوليّة. وأكّد ضرورة توثيق القرارات الإيجابيّة السابقة لتكون «سوابق قضائيّة» يُستنَد إليها في المستقبل.