الشرق+الشرق+
الاقتصاد

المنافذ الحدودية سيادة وإقتصاد

المنافذ الحدودية: توحيد الرسوم الجمركية في العراق.. ملف شائك بين تحديات الحوكمة والأتمتة ومكافحة التهريب.

المهندس زيد حازم الكاتب

رجل ببدلة وربطة عنق مبتسمًا أمام علم العراق، والتاريخ 27-08-2026.

زيد حازم الكاتب

تُعدّ إيرادات المنافذ الحدودية من الموارد الأساسية التي ترفد خزينة الدولة بإيرادات لا تقل أهمية عن العديد من القطاعات الأخرى، كما تُشكّل المنافذ الحدودية واجهة البلاد وبوابتها الاقتصادية والأمنية. ويُعد العراق من البلدان ذات الاقتصاد الريعي، إذ يعتمد على الحدود البرية لتأمين احتياجاته الأساسية من الغذاء والطاقة نتيجة غياب الاكتفاء الذاتي الصناعي والزراعي. وقد أدى ضعف الرقابة الكمركية أو غيابها إلى توقف العديد من المعامل والمصانع، في وقت أصبح فيه المنتج المستورد أرخص من المنتج المحلي. لذلك، يجب أن تكون مكافحة الفساد في ملف المنافذ الحدودية أولوية قصوى لمواجهة حالات التلاعب والتهريب. بحسب هيئة المنافذ الحدودية، حققت الحكومة أعلى نسبة من الإيرادات الكمركية والاستردادات الضريبية وضبط التحويلات المالية خلال عام 2025. فقد استقرت إيرادات الأعوام 2021 و2022 و2023 عند متوسط يقارب تريليون دينار سنوياً، بينما تجاوزت الإيرادات المتحققة من المنافذ الحدودية خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025 حاجز تريليونين و100 مليار دينار. وجاءت هذه النقلة النوعية نتيجة الإجراءات الحكومية المشددة على المنافذ الحدودية، التي أسهمت في تقليل التسريب المالي من خلال مجموعة من الإجراءات، منها تعزيز الرقابة والحوكمة الإلكترونية على المنافذ، وتوسيع التنسيق الأمني والمالي للحد من عمليات التهريب، وتقليص الاستثناءات غير المستندة إلى قانون، والشروع بمراحل الأتمتة والربط الإلكتروني. بحسب تقريرCEOWORLD الأمريكي، حلّ العراق في المرتبة (116) عالمياً والثامنة عربياً ضمن قائمة أغنى دول العالم لعام 2026، استناداً إلى مؤشرات الناتج المحلي الإجمالي للفرد ومتوسط الدخل السنوي. وقد قُدّر متوسط دخل الفرد العراقي بنحو (5,973) دولاراً سنوياً، في حين كان العراق قد حلّ في المرتبة (107) عالمياً خلال عام 2025 بمتوسط دخل بلغ (6,030) دولاراً سنوياً. ويُعدّ ذلك مؤشراً واضحاً على تراجع قوة الاقتصاد العراقي وانخفاض متوسط دخل الفرد. ضمن الرقعة الجغرافية لإقليم كردستان العراق، تعترف الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم بستة منافذ فقط وهي: منفذ إبراهيم الخليل (دهوك – تركيا)، منفذ حاج عمران (اربيل – ايران)، منفذ باشماخ (سليمانية – ايران)، منفذ برويزخان (سليمانية – ايران) بالاضافة الى مطاري اربيل وسليمانية، لكن المفارقة تكمن أن حكومة اقليم كردستان العراق تعترف بـستة منافذ اخرى لا تعتربها الحكومة الاتحادية منافذ رسمية وتعتبر التعامل بها ضمن عمليات التهريب كما هو الحال في منفذ كيلي (سليمانية – ايران)، منفذ سيران بن (سليمانية – ايران)، منفذ طويلة (سليمانية – ايران)، منفذ بشتة (سليمانية –ايران)، منفذ سرزبري (دهوك – تركيا)، معبر سيمالكة (دهوك – تركيا). لا يزال ملف المنافذ الحدودية حتى الآن من الملفات الشائكة والمعقدة، إذ لا يقتصر التحدي على الحوكمة والأتمتة أو الربط الإلكتروني فحسب، بل يتعداه إلى وجود منافذ تعدّها الحكومة الاتحادية غير رسمية ولا تعترف بها حكومة الاقليم، وتشهد هذه المنافذ حركة تجارية مستمرة بصورة طبيعية، إلا أنها لا تخضع لرقابة هيئة المنافذ الحدودية، وينطبق ذلك على عشرات المنافذ ، التي تمثل ثغرات كبيرة للفساد، إذ يلجأ إليها بعض التجار للتهرب من الرسوم الكمركية وإجراءات السيطرة النوعية. وعليه، فإن فرض السيطرة على هذه المنافذ يُعد المهمة الأساسية لإدارة المنافذ الحدودية بصورة صحيحة، بما يضمن توحيد التعرفة الكمركية في جميع منافذ العراق وفقاً لنوع البضائع المستوردة، الأمر الذي من شأنه الحد من التفاوت في الأسعار بين المحافظات، وعدم جعل السلع المستوردة أرخص من المنتج المحلي.

*مهندس وباحث في شؤون الطاقة والاقتصاد