بسبب ما أسماه بـ"المليشيات الصوتية" المرصد العراقي لمراقبة الديمقراطية يعلن عن تعليق أعمال مؤتمره الثاني
المرصد العراقي يعلن تعليق مؤتمره الثاني احتجاجًا على 'المليشيات الصوتية' واقتحام اجتماع تحضيري، محذرًا من خطر تقويض الديمقراطية.

بغداد- الشرق بلس:
أعرب المرصد العراقي لمراقبة الديمقراطية، اليوم السبت (٥ أيلول ٢٠٢٦)، عن أسفه لانحدار الوضع العام في البلاد بعد اقتحام أحد الأشخاص، قاعة الاجتماع التحضيري للمؤتمر الثاني للمرصد مساء أمس الجمعة، وما أعقبه من اقتحام القوات الأمنية لمبنى الاجتماع. أدناه أبرز ما جاء في البيان الذي تلقته وكالة "الشرق بلس": 🔻ما حصل انتهاك صارخ لحرمة تجمع مدني ضم شخصيات سياسية وإعلامية وأكاديمية ومؤسسات مدنية وديمقراطية في محاولة واضحة لفرض سلوك يتنافى مع القانون وأبسط قواعد العمل العام والحوار الديمقراطي. 🔻إن ما جرى ليس تصرفاً فردياً عابراً يمكن التغاضي عنه، وانما يمثل مؤشراً خطيراً لتنامي ظاهرة مستجدة يمكن تسميتها بـ«المليشيات الصوتية»؛ وهي نمط من الشعبوية المنفلتة التي تتخذ من الصراخ والتحريض وإثارة الرأي العام أدواتٍ للترهيب والضغط على مؤسسات الدولة، ولا سيما القوات الأمنية، ومحاولة دفعها إلى التحرك وفق إرادات فردية أو جماعات ضغط، خارج السياقات القانونية والمؤسسية. 🔻لا تكمن خطورة الحادثة في واقعة الاقتحام وحدها، على جسامتها، بل في محاولة ترسيخ سابقة بالغة الخطورة، يصبح فيها النفوذ الرقمي والقدرة على إثارة الفوضى وسيلةً لاستدعاء مؤسسات الدولة وتوجيه قراراتها، بما يقوّض هيبة القانون، وينال من استقلالية الأجهزة الأمنية، ويفتح الباب أمام منطق غوغائي مفاده أن من يمتلك الصوت الأعلى يستطيع أن يفرض إرادته على الدولة ومؤسساتها. 🔻إن السماح لهذا السلوك بالمرور من دون مساءلة حازمة لا يعني التساهل مع حادثة منفردة فحسب، بل يمنحه شرعية ضمنية، ويشجع على تكراره، ويهدد سلامة الاجتماعات والفعاليات المدنية والعامة، ويقوّض ما تبقى من ضمانات العمل الديمقراطي وحرية التنظيم والتعبير. اذ يكفل الدستور حرية الاجتماع والتظاهر السلمي وفق المادة 38، بالاضافة إلى أن أجهزة الدولة يجب أن تكفل حرية الاجتماع وحرمة اقتحامه بدون اذن قضائي. 🔻عليه، يعلن المرصد العراقي لمراقبة الديمقراطية تعليق أعمال مؤتمره الثاني إلى حين رد الاعتبار للفضاء الديمقراطي العام ولجميع الشخصيات المشاركة فيه، واتخاذ إجراءات رسمية واضحة ورادعة تضمن عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات، وتحفظ حرمة الاجتماعات المدنية، وتؤكد أن مؤسسات الدولة والقوات الأمنية تخضع حصراً لسلطة القانون والسياقات الدستورية، لا لضغط التحريض والضجيج الشعبوي. 🔻سيقدّم المرصد إلى الجهات المختصة الأدلة والقرائن التي تثبت وقوع هذا الانتهاك الصارخ، لفتح تحقيق مهني وشفاف وعاجل في ملابسات حادثة الاقتحام، وتحديد المسؤوليات بدقة، والكشف عن أي تقصير أو تجاوز للصلاحيات.، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه في الاعتداء على حرمة الاجتماع، أو محاولته استخدام الرأي العام أداةً للضغط على مؤسسات الدولة وتسخيرها لخدمة إرادات شخصية أو فئوية. 🔻يؤكد المرصد أنه لن يتراجع عن دوره في الدفاع عن المسار الديمقراطي، ولن يقبل بتحويل التهديد والصراخ والاستعراض الإعلامي إلى سلطة موازية للقانون، أو وسيلةً لابتزاز المؤسسات وفرض الأمر الواقع. 🔻إن الدولة التي تُساق بالصوت الأعلى لا بحكم القانون، تفقد هيبتها حتى وإن بقيت مؤسساتها قائمة. و«المليشيات الصوتية»، وإن لم تحمل سلاحاً، فإنها تستطيع أن تصنع أثر السلاح حين تنجح في ترهيب المجتمع وتحريك مؤسسات الدولة خارج قواعدها القانونية والدستورية.